top of page
Homepage

Preventive educational counseling for Arab youth

كيف بتغيّر منصات التواصل نظرتنا لحالنا؟

  • Writer: Dala Nashef
    Dala Nashef
  • Jul 20
  • 4 min read

في أيام بنكون فيها راضيين عن حالنا بشكل طبيعي. مش لأن صار معنا إشي استثنائي، ولا لأننا حققنا إنجاز كبير، بس لأن اليوم ماشي كيف بدنا. خلصنا شغل، حضرنا محاضرة، درسنا شوي، أو يمكن قاعدين نشرب قهوة ونرتاح.

بعدها، ومن دون تفكير، منفتح الإنستغرام أو تيك توك "بس خمس دقايق". بنمرّ على صور سفر، وإعلان عن وظيفة جديدة، وشخص احتفل بتخرجه، وحدا بحكي كيف غيّر حياته وهو بعمر ثلاثة وعشرين.

بنسكر التطبيق ومنرجع للي كنا نعمله، بس مرات بنرجع وإحنا حاسين إنه في إشي تغيّر. فجأة المهمة اللي كنا متحمسين إلها صارت عادية، والخطة اللي كانت ماشية معنا صارت بطيئة، وبطلع سؤال صغير ما كان موجود قبل خمس دقائق:


"هل أنا متأخر؟"

هاد الشعور مرات بيطلع من غير ما يكون صار أي تغيير حقيقي بحياتنا. ما خسرنا فرصة، وما فشلنا بامتحان، وما حدا انتقدنا. كل اللي صار إننا قضينا كم دقيقة نتفرج على حياة ناس ثانية، ومع هيك، الطريقة اللي شفنا فيها حالنا بعدها اختلفت شوي.

ومن هون بلشت ألاحظ شغله بتتكرر مع كثير شباب وصبايا قابلتهم خلال شغلي. بيكونوا عاملين شغل حلو، وماشيين بطريق مناسب إلهم، لكن بعد عشر دقائق على المنصة، بصير كل اللي عملوه كأنه فقد قيمته. كثير مرات المشكلة مش بالواقع نفسه، المشكلة بالمقياس اللي صرنا نقيس فيه هاد الواقع.


إحنا عادةً منفكر إنه تقييمنا لأنفسنا بيجي من تجاربنا.  إذا نجحنا منحس بثقة، وإذا تعثرنا منحس بالإحباط. لكن بالحياة اليومية، الموضوع أعقد من هيك. كثير من شعورنا تجاه أنفسنا بيتأثر بالمقارنة، حتى لما ما نكون واعيين إلها. ممكن قبل التصفح تكون مقتنع إنك ماشي بخطوات مناسبة، وبعد ربع ساعة على المنصة نفسها تحس إنك واقف محلك، مع إنه ولا خطوة بحياتك تغيّرت. اللي تغيّر هو المرجع اللي بلشت تقيس حالك فيه.

بعلم النفس في مفهوم اسمه المقارنة الاجتماعية. لكن قبل الاسم العلمي، خلينا نفكر بالسلوك نفسه.

عقلنا بطبيعته بحاول يفهم مكانه، وطول الوقت بيسأل بشكل غير مباشر: "أنا وين بالنسبة للناس اللي حوالي؟" هاي آلية بشرية طبيعية، وإلها دور إنها تساعدنا نتعلم ونتطور ونفهم المجتمع اللي عايشين فيه.

المشكلة إنها انبنت بوقت كانت دائرة المقارنة صغيرة؛ أهلنا، جيراننا، زملاء المدرسة أو الشغل.

اليوم، وإحنا قاعدين على الكنباية، ممكن خلال عشر دقائق نقارن حالنا مع ناس:

  • من دول مختلفة.

  • بأعمار مختلفة.

  • وبظروف ما إلها أي علاقة بظروفنا.

وكل واحد منهم اختار يعرض لنا اللحظة اللي هو فخور فيها. مش لأنه عم يكذب، بس لأنه مثل أي شخص، عم يشارك جزء صغير من حياته، مش حياته كلها.

لهيك مرات بنطلع من التصفح وإحنا حاسين إنه الكل سبقنا. مش لأن الكل سبقنا فعلًا، بس لأننا شفنا مجموعة كبيرة من الإنجازات متجمعة بوقت قصير جدًا، بينما إحنا عايشين حياتنا بكل تفاصيلها العادية؛ بأيامها السريعة والبطيئة، وبالنجاحات الصغيرة، وبالأشياء اللي لسه ما اكتملت.


المقارنة هون بتصير غير عادلة من الأساس

لأنها بتجمع أفضل لحظات ناس كثير، وبتحطها بمواجهة حياتنا اليومية, وفي شغلة ثانية بتصير بنفس الوقت، وغالبًا ما مننتبه لها، وهي إنه المنصات ما بتأثر بس على شعورنا تجاه حالنا، لكنها كمان بتستهلك انتباهنا.

إحنا متعودين نفكر إنه التعب بيجي من الشغل أو الدراسة، لكن الانتباه كمان مورد محدود. كل إشعار، وكل انتقال سريع بين فيديو والثاني، وكل مرة نمسك فيها التلفون بدون هدف واضح، بتسحب جزء صغير من هاي الطاقة. ولأن كل مرة شكلها بسيط، غالبًا ما منحس فيها وهي بتصير.

لكن مع نهاية اليوم، ممكن نكتشف إنه صار أصعب نقرأ صفحتين، أو نركز بنقاش، أو حتى نكمل مهمة كنا عادةً نخلصها بسهولة. مرات بنلوم حالنا وبنقول: "شو مالي اليوم؟" بينما الحقيقة إنه عقلنا كان يتنقل بين مئات المحفزات من الصبح.

وفي شغلة ثانية بشوفها مهمة. كثير من الناس بفكروا إنهم بيفتحوا التلفون لأنهم زهقانين، لكن إذا راقبنا حالنا شوي، بنكتشف إنه مرات منفتحه لأننا متوترين، أو قلقانين، أو بدنا نهرب من مهمة بدها تركيز.

منفتح التطبيق عشان نرتاح، لكن اللي بصير أحيانًا إنه منطلع منه وإحنا حاملين شعور أثقل. مش لأن المنصة سيئة بحد ذاتها، وإنما لأننا دخلناها وإحنا بندور على راحة مؤقتة، وطلعنا منها بمقارنات وأسئلة جديدة عن حالنا.

ومن هون بيجي كمان الفرق بين طريقة استخدامنا للمنصات. مش كل شخص بقضي ساعة على الإنستغرام رح يطلع بنفس الشعور.

في ناس بتستخدمه عشان تحكي مع أصحابها، أو تتعلم إشي جديد، أو تشارك أشياء بتحبها، وهاد الاستخدام ممكن يقوي شعورهم بالانتماء والتواصل.


لكن لما يصير الاستخدام عبارة عن تمرير مستمر لحياة الآخرين، من دون مشاركة حقيقية أو هدف واضح، بتزيد فرصة إنه نطلع وإحنا منشوف حالنا بطريقة أقسى.

عشان هيك، السؤال مش بس: "كم ساعة قضيت؟" أحيانًا السؤال الأهم هو: "شو كنت أعمل خلال هاي الساعة؟"

وهذا اللي بتدعمه كمان الأبحاث. في مراجعة علمية كبيرة أجراها الباحث تشونغ هوانغ سنة 2017، وجمعت نتائج عشرات الدراسات عن استخدام وسائل التواصل، تبيّن إنه العلاقة بين استخدام المنصات والشعور بالراحة النفسية موجودة، لكنها أعقد من مجرد عدد الساعات.


اللي كان يفرق أكثر، مش عدد الساعات، وإنما الطريقة اللي منستخدم فيها المنصات.  لما يكون الاستخدام ملان مقارنة وتمرير مستمر، بصير تأثيره أكبر من الوقت نفسه. بمعنى آخر، شخصين ممكن يقضوا نفس المدة على التطبيق، لكن واحد يطلع حاسس بالقرب من الناس، والثاني يطلع مقتنع إنه متأخر عنهم.

إذا في تجربة صغيرة ممكن تعملوها، فهي إنه المرة الجاية اللي بتسكروا فيها التطبيق، لا تستعجلوا تكملوا يومكم.

خذوا أقل من دقيقة، واسألوا حالكم:

  • شو آخر ثلاث منشورات شفتها؟

  • وبعدها مباشرة... شو صار بشعوري؟

مش مطلوب نغيّر الشعور، ولا نمنع حالنا من استخدام المنصات، ولا نقنع حالنا إنه "مش لازم أقارن". بس تعالوا نحاول نربط بين اللي شفنا وبين اللي الشعور بعد. مرات مجرد إنه نشوف العلاقة بينهم، بخلي الشعور أوضح وأخف، لأنه بصير مفهوم بدل ما يكون غامض.


إذا بدنا نلخص الفكرة... 

  • مرات اللي بيتغيّر بعد التصفح مش حياتنا، وإنما المقياس اللي صرنا نقيس فيه حالنا.

  • المقارنة جزء طبيعي من طريقة شغل عقلنا، بس المنصات وسّعت دائرة المقارنة لدرجة ما تعودنا عليها كبشر.

  • لما نفهم من وين جاي الشعور، منقدر نتعامل معه بوعي أكبر بدل ما نعتبره حقيقة عن حالنا.

يمكن المرة الجاية اللي نحس فيها إننا أقل، أو إنه الكل سبقنا، بدل ما نسأل: "شو ناقصنا؟" يمكن يكون الأهم نسأل: "شو شفنا قبل ما نحس هيك؟"

لأن مرات، لما نرجع خطوة لورا، بنكتشف إنه اللي تغيّر ما كان حياتنا... كان العدسة اللي كنا عم نطلع فيها عليها.


المراجع:

 
 
 

Comments


bottom of page