في نوع ذكاء ما علمونا إياه بالمدرسة
- Dala Nashef

- Jul 20
- 4 min read
كلنا بنعرف هاد الشخص اللي كان يجيب أعلى العلامات بالصف، أول واحد بالفصل، واللي كل المعلمين كانوا يتفاخروا فيه. بس أول ما يشتغل ضمن مجموعة، أحيانًا بيكون من الصعب على اللي حواليه ينسجموا مع أسلوبه أو يتعاملوا معه. وحتى بعلاقاته الشخصية، ممكن يواجه نفس التحدي.
وبالمقابل، في ناس ما كانوا الأوائل أكاديميًا، لكنهم كانوا يعرفوا يشتغلوا مع أي مجموعة أو فريق، ووجودهم كان يخفف التوتر، ويعطي إحساس بالراحة، ويخلي التعاون أسهل.
أو خلّينا نقولها ببساطة... الشغل معهم أسهل.
في نوع ذكاء ثاني
مع الوقت، بنكتشف إنه النجاح بالحياة ما بيتحدد بس بقديش الإنسان ذكي أو شو معدله، وإنما في نوع ثاني من الذكاء ما كان يبين بالشهادة أو بالمعدل، لكنه بيظهر كل يوم بطريقة تعاملنا مع حالنا ومع الناس، وكثير مرات هو اللي بحدد إذا رح نعرف نبني علاقات صحية، ونشتغل مع غيرنا، ونتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة بتشبهنا.
هذا النوع اسمه الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence). وهو ببساطة قدرتنا نلاحظ شو بصير جوانا، ونفهم كيف هاد الشعور عم يأثر على أفكارنا وقراراتنا وتصرفاتنا، قبل ما يتحول تلقائيًا لرد فعل ممكن نندم عليه.
فكروا فيها معي. إحنا ما منقضي أغلب أيامنا وإحنا بنحل امتحانات، وإنما وإحنا بنتعامل مع حالنا، ومع أهلنا، ومع زملائنا بالشغل، ومع مدرائنا، أو مع الطلاب معنا بالصف. وإذا فكرنا فيها، أغلب وقتنا منقضيه داخل علاقات، وداخل هاي العلاقات جزء كبير من اللي بحركها... هو مشاعرنا.
ليش مرات بنتصرف بطريقة ما بتشبهنا؟
المشكلة إنه عقلنا بطبيعته بحب يستجيب بسرعة. لما يحس بأي تهديد، حتى لو كان مجرد نقد، أو تجاهل، أو تعليق فهمناه بطريقة معينة، بيحاول يحمينا بأسرع طريقة ممكنة. مرات هاد الرد بكون مناسب، لكن مرات كثيرة بيدفعنا نحكي أو نتصرف بطريقة ما بتشبهنا، وبعدها منصير نسأل حالنا: "ليش رديت هيك؟" أو "ليش أخذت الموضوع بشكل شخصي؟"
والحقيقة إنه كثير من ردود أفعالنا بتطلع قبل ما نفهم أصلًا شو الشعور اللي كان وراها.
يمكن اليوم صار مصطلح "الذكاء العاطفي" مألوف، لكن قبل حوالي ثلاثين سنة، ساهم الباحث دانيال جولمان في نشره بطريقة غيّرت نظرة كثير من المؤسسات والمدارس حول العالم. الفكرة كانت بسيطة، لكنها عميقة؛ الذكاء المعرفي والخبرة مهمّين، لكنهم لحالهم ما بيفسروا ليش بعض الأشخاص بنجحوا في قيادة الفرق، أو بناء العلاقات، أو التعامل مع الضغوط، بينما آخرون، رغم كفاءتهم العالية، بيواجهوا صعوبة مستمرة في هاي الجوانب.
ومن وقتها، صار الذكاء العاطفي جزء أساسي من تطوير القيادات والتعليم، لأنه بفسّر جانب من النجاح ما بتقيسه الامتحانات ولا الشهادات.
بتذكر طالبة، خليني أسميها "سلمى". كانت كل مرة ينعمل مشروع جماعي، تصر إنها تعمل معظم الشغل لحالها، وكانت تبرر هاد التصرف بإنها منظمة أكثر من غيرها. وبعد كل مشروع، كانت ترجع محبطة وتحكي: "ما حدا ساعد"، أو "كل المسؤولية كانت علي."
خلال إحدى الجلسات سألتها سؤال بسيط:
"لو حدا اشتغل بطريقة مختلفة عن طريقتك، شو أكثر إشي بيوترك؟"
سكتت شوي، وبعدها قالت:
"بخاف يطلع الشغل أقل من اللي بتوقعه."
هون كانت أول مرة تنتبه إنه المشكلة ما كانت في زملائها، قد ما كانت بخوفها من فقدان السيطرة، وربطها بين جودة العمل وبين ضرورة إنها تتحمل كل المسؤولية لحالها.
سلمى ما تغيرت بيوم وليلة، لكنها بلشت تدريجيًا تعطي غيرها فرصة، واكتشفت إنه كثير من المرات كانت الأمور تمشي بشكل منيح حتى بدون ما تكون هي مسؤولة عن كل تفصيل.
ويمكن المدرسة أول مكان بنتعلم فيه هاد كله
يمكن المدرسة هي أول محل بنتعلم فيه هاي المهارات، حتى لو ما كنا منتبهين إلها. فالمدرسة مش بس مكان بنتعلم فيه رياضيات أو علوم أو لغات، وإنما المكان اللي بنتعلم فيه كيف:
نختلف.
نعتذر.
نشتغل مع أشخاص ما اخترناهم.
ونتعامل مع الإحباط لما الأمور ما تمشي مثل ما توقعنا.
ولما يتعلم الطالب يسمي شعوره قبل ما يحوله إلى اتهام أو هجوم، فهو مش بس عم يحل مشكلة لحظية، وإنما عم يبني مهارة رح ترافقه بالجامعة، وبالشغل، وبكل علاقة رح يدخلها بالمستقبل.
واللافت إنه هاي المهارات ما بتأثر بس على العلاقات. في تحليل كبير جمع نتائج أكثر من 270 ألف طالب، الباحثين وجدوا إنه البرامج اللي بتعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية حسّنت كمان التحصيل الدراسي، ورفعت الأداء الأكاديمي بمعدل وصل إلى حوالي 11٪.
بمعنى آخر، الاهتمام بالمشاعر ما بيجي على حساب التعلم... بالعكس، هو بيساعده.
إذا حابين نجرب إشي بسيط...
خلينا أول ما ننزعج من موقف، نوقف دقيقة قبل ما نسأل:
"ليش الشخص اللي قدامنا عمل هيك؟"
بدلها، خلينا نسأل حالنا:
شو أول شعور طلع جوانا؟
إذا كان إله اسم أدق... شو بكون؟
ليش حسّينا هيك؟
مش مطلوب نغيّر الشعور، ولا نحكم عليه. مجرد إننا نفهمه، كثير مرات بغيّر الطريقة اللي منستجيب فيها للموقف.
إذا بدنا نلخص الفكرة...
الذكاء العاطفي ما بيحل محل الذكاء المعرفي، لكنه بيساعدنا نستخدمه بشكل أوضح وأفضل.
كثير من الخلافات ما بتبدأ من سوء نية، وإنما من مشاعر ما عرفنا نفهمها أو نسميها بدقة.
أول خطوة مش إننا نغيّر اللي منحسه، وإنما نلاحظه ونفهمه قبل ما يتصرف عنا.
يمكن أكثر إشي مميز بهاد المفهوم إنه ما بطلب منا نصير أشخاص مختلفين، ولا بوعدنا بحياة خالية من الانفعال أو الخلاف. كل اللي بعمله إنه بيعطينا فرصة نفهم حالنا شوي أحسن.
ومرات، مجرد إننا نفهم شو اللي كان عم بصير جوانا، بكون كافي يغيّر الطريقة اللي منحكي فيها، أو القرار اللي مناخده، أو حتى العلاقة كلها.
المراجع:
Salovey, P., & Mayer, J. D. (1990). Emotional intelligence. Imagination, Cognition and Personality, 9(3), 185–211. https://doi.org/10.2190/DUGG-P24E-52WK-6CDG
Durlak, J. A., Weissberg, R. P., Dymnicki, A. B., Taylor, R. D., & Schellinger, K. B. (2011). The impact of enhancing students' social and emotional learning: A meta-analysis of school-based universal interventions. Child Development, 82(1), 405–432. https://doi.org/10.1111/j.1467-8624.2010.01564.x Goleman, D. (1995). Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ. New York: Bantam Books.



Comments