top of page
Homepage

Preventive educational counseling for Arab youth

كيف بتتحول غلطة صغيرة... لقصة كاملة عن حالنا؟

  • Writer: Dala Nashef
    Dala Nashef
  • Jul 20
  • 4 min read

مرات منجهّز حالنا أسابيع لامتحان، أو لمشروع، أو لوظيفة كثير بتهمنا. منحضّر، ومنعيد، ومنتعب، ومنروح وإحنا حاسين إنه عملنا كل اللي قدرنا عليه. يمكن مش متأكدين إنه رح نكون الأوائل، لكن على الأقل مرتاحين إنه قدّمنا أحسن اشي عنا.

بعدين بتطلع النتيجة... وبتكون بالمرة مش زي اللي توقعناه.

وهون مننتقل من النتيجة... للاستنتاج عن حالنا. ومرات اللي بصير بعد الموقف، بصير أهم من الموقف نفسه. خلال دقائق، بتتحول النتيجة من مجرد علامة، أو تعليق، أو رفض... لحكم عن مين إحنا.

  • "يمكن أنا مش شاطر بهاد المجال."

  • "يمكن اخترت التخصص الغلط."

  • "يمكن أنا مش قدّها."

  • "ويمكن كل اللي وصلتله لحد هسه... كان مجرد حظ."

وكأنه اللي صار بطل يتعلق بامتحان، أو مشروع، أو مقابلة شغل. صار يتعلق فينا إحنا. يعني بدل ما نحكي: "هاي المرة ما زبطت." منصير نحكي: "يمكن أنا مش كفؤ." وبدل: "هاي المهارة لسا بدها شغل." منوصل لـ: "شكله هاد مش مكاني."


التفسير... هو اللي بيغيّر كل إشي

هون يمكن الفكرة الأهم. إحنا ما بنتأثر بس بالأحداث، إحنا بنتأثر بالطريقة اللي منفسر فيها هاي الأحداث. وبين اللي صار فعلًا، وبين الشعور اللي ضل معنا بعده، في خطوة صغيرة... اسمها التفسير.

ممكن نفس الموقف يمرّ فيه شخصين، لكن كل واحد يطلع منه باستنتاج مختلف. واحد يفكر: "واضح إني محتاج أغيّر طريقة دراستي، أو أطلب ملاحظات أكثر، أو أجرب مرة ثانية." والثاني يوصل لاستنتاج مختلف تمامًا: "يمكن أنا أصلًا مش قد هاد المجال."

الحدث هو نفسه. لكن المعنى اللي أعطاه كل واحد إله... مختلف تمامًا.


شو هي عقلية النمو؟

هاي الفكرة هي أساس مفهوم بعلم النفس اسمه عقلية النمو (Growth Mindset). لكن بعيدًا عن الاسم، الفكرة أبسط من هيك بكثير. هي الطريقة اللي بنشوف فيها قدراتنا. هل منشوفها كإشي ثابت، إذا فشلنا مرة معناته هاي حدودنا؟ ولا منشوفها كإشي ممكن يتطور مع الوقت، ومع التجربة، ومع تغيير الطريقة؟

لما منفكر إن قدراتنا ثابتة، منحمّل أي تعثر أكبر من حجمه. بدل ما يكون مجرد تجربة ما زبطت، بصير دليل على هويتنا وقدراتنا. أما إذا شفناه كجزء طبيعي من عملية التعلم، بتتغير الأسئلة اللي منسألها لحالنا. بدل: "شو المشكلة فيي؟" منصير نسأل: "شو اللي ممكن أعمله بطريقة مختلفة؟"

الباحثة كارول دويك قضت سنوات وهي تدرس هاد الاختلاف، ولاحظت إنه الأشخاص اللي كانوا يشوفوا قدراتهم كإشي قابل للتطور، كانوا مستعدين يكملوا حتى بعد محاولات ما نجحت، ويطلبوا ملاحظات أكثر، ويجربوا استراتيجيات جديدة. لأنهم كانوا يعتبروا النتيجة مش حكم نهائي، ولا بتمثل مين هم، إنما معلومة ممكن تتغير مع تغيير الطريقة اللي بشتغلوا فيها.


ليش منعامل حالنا غير؟

يمكن أوضح مثال على هاد الموضوع هو طفل عم بتعلم يمشي. لو وقع، ولا مرة رح نحكم عليه ونقول: "واضح إنه هاي قدراته." بالعكس، منعرف إنه طبيعي يوقع، وإنه كل محاولة بتقربه خطوة من إنه يتعلم.

بالمقابل، أول ما يتعلق الموضوع بالدراسة، أو الشغل، أو قدراتنا، بتتغير الطريقة اللي منحكم فيها. فجأة بصير الخطأ مربوط بهويتنا.

مرات بنجرّب نعمل إشي لأول مرة وما بيطلع زي ما توقعنا. أو حدا بيعطينا ملاحظة، حتى لو كانت بنية منيحة، ومنقضي باقي اليوم نفكر فيها. أو منشوف شخص سبقنا بخطوات، ومننسى إنه إحنا شفنا النتيجة... وما شفنا الطريق اللي وصله إلها.

مع إنه لو نفس الموقف صار مع حدا منحبه، غالبًا ما رح نحكم عليه بنفس الطريقة. ما رح نقوله: "واضح إنك مش قدّها." أو "هاد المجال مش إلك." على الأغلب رح نقول: "هاي مجرد تجربة." أو "يمكن بدها طريقة مختلفة." أو "لسه بكير تحكم على حالك."


كلمة "لسه" بتغيّر طريقة تفكيرنا

ومن أكثر الأفكار اللي بحبها بمفهوم عقلية النمو، هي استعمال جملة: "لسه ما زبطت. " او "Not yet". 

يمكن هي مجرد كلمتين، بس الفرق بينهم كبير. لأنه لما نحكي: "لسه ما زبطت." منكون لسه شايفين حالنا بالطريق. منعرف إنه في إشي ممكن نتعلمه، أو طريقة ممكن نغيّرها، أو محاولة ثانية ممكن تكون مختلفة.

أما لما نحكي: "أنا هيك." أو "هاي قدراتي." فكأن أصدرنا حكم على حالنا، وكأن القصة خلصت. مع إنه بالحقيقة، اللي خلص هو محاولة واحدة... مش كل الطريق.


عقلية النمو... مش معناها بس "أكمل"

 هون كثير مرات  بصير سوء فهم. كثير ناس بفكروا إنه عقلية النمو يعني أضل أحاول وخلص. لكن مرات المشكلة مش إنه ما حاولنا كفاية، المشكلة إنه عم نستعمل نفس الطريقة كل مرة ومنتوقع نتيجة مختلفة.

عشان هيك، المحاولة مهمة... بس لحالها مش كفاية. الفكرة إنه بعد كل محاولة ما زبطت، نسأل حالنا: شو تعلمت من اللي صار؟ وشو بدي أعمل بطريقة مختلفة بالمرة الجاي؟


ليش هاد التفكير مش دايمًا سهل؟

ويمكن كمان عشان هيك تطبيق هاد التفكير مش دايمًا سهل. لأنه إحنا ما بنتعلم بس من حالنا، جزء كبير من التعلم بصير من البيئة اللي حوالينا. إذا كل تركيز المدرسة على العلامة، طبيعي نصير نربط قيمتنا فيها. وإذا كل مرة منغلط فيها مننحرج أو منخاف من التعليق، طبيعي نصير نحاول نتجنب الغلط بدل ما نتعلم منه. وإذا كل المدح اللي بنسمعه هو: "إنت ذكي."، فمع الوقت بصير عنا خوف نخسر هاي الصورة. أما لما حدا يلفت نظرنا للطريقة اللي اشتغلنا فيها، أو للمجهود اللي حطيناه، بصير أسهل نفهم إنه اللي بيتطور هو الأسلوب... مش بس النتيجة.

وعشان هيك، مهم نصحح كم فكرة عن عقلية النمو:

  • مش معناها إنه طول الوقت لازم نكون متفائلين.

  • ومش معناها إنه أي حدا بقدر يصير أي إشي إذا حاول كفاية.

  • ومش معناها إنه الجهد لحاله بكفي. مرات المشكلة بالطريقة، مش بقلة المحاولة.

  • والأهم، إنها مش صفة ثابتة. ممكن بنفس الشخص تكون موجودة بمجال، وبمجال ثاني يلاقي حاله عم بفكر بعقلية الثبات.


جرّبها هاد الأسبوع

إذا حابين تطبقوا الفكرة هاد الأسبوع، جرّبوا تراقبوا حالكم بعد أول تعثر. سواء كان امتحان، أو مقابلة، أو حتى شغلة صغيرة كنتوا متوقعين تطلع أحسن، انتبهوا لأول استنتاج طلع براسكم.

وبعدين اسألوا حالكم سؤالين:

  • هل اللي عم بفكر فيه هو وصف للي صار... ولا تفسيري أنا للي صار؟

  • وهل ممكن لو غيرت الطريقة المرة الجاي، تكون النتيجة مختلفة؟


شو منوخد معنا

  • الخطأ بعطينا معلومة عن التجربة، مش حكم نهائي علينا.

  • اللي بيحدد أثر التعثر، مش الحدث نفسه... بل التفسير اللي منحكيه لحالنا بعده.

  • قبل ما نسأل: "هل أنا كفؤ؟" يمكن يفيد أكثر نسأل: "شو اللي ممكن أعمله بطريقة مختلفة عشان أحسّن النتيجة؟"

  • ممكن مش رح نقدر نمنع حالنا من الإحباط كل مرة منتعثر فيها، وهاد إشي طبيعي. لكن إذا قدرنا ننتبه لأول قصة بلشنا نحكيها لحالنا بعد اللي صار، يمكن ما نستعجل بالحكم على حالنا.


المراجع : 

  • Beck, J. S. (2020). Cognitive Behavior Therapy: Basics and Beyond (3rd ed.). Guilford Press.

  • Dweck, C. S. (2017). Mindset: Changing the Way You Think to Fulfil Your Potential. Robinson.

  • Yeager, D. S., & Dweck, C. S. (2020). What Can Be Learned From Growth Mindset Controversies? American Psychologist, 75(9), 1269–1284. https://doi.org/10.1037/amp0000794


 
 
 

Comments


bottom of page