top of page
Homepage

Preventive educational counseling for Arab youth

كم مرة مرقتوا بموقف خلاكم تشكّوا بحالكم؟

  • Writer: Dala Nashef
    Dala Nashef
  • Jul 20
  • 5 min read


يمكن بعد امتحان، أو ملاحظة من المحاضر، أو تعليق بالشغل، أو حتى قعدة مع ناس طلعنا منها وإحنا حاسّين إننا أقل من المعتاد . مرات الموقف نفسه بخلص خلال دقائق، بس إحنا منكمّل نعيشه ساعات، منرجع نعيده براسنا، ونحلّل كل كلمة انحكت، لدرجة إنه فجأة ببطل الموضوع عن اللي صار... بصير عن نظرتنا لحالنا.

الشكّ بحالنا للحظة إشي طبيعي، وبمرّ فيه كل الناس. لكن لما يصير هاد الشك هو العدسة اللي منشوف من خلالها كل موقف جديد، وكل نقد، وكل تجربة، هون بصير يأثر بالطريقة اللي منفهم فيها حالنا.

تقدير الذات المتوازن ما بيلغي الشك، ولا بيمنع الإحباط. لكنه بخليهم يضلّوا مشاعر مؤقتة، مش أحكام نهائية على مين إحنا. يعني ما بصير كل نجاح يثبت قيمتنا، ولا كل فشل ينفيها. اللي بيتغيّر هو أداؤنا، وخبرتنا، والطريقة اللي ممكن نعمل فيها بشكل أفضل، مش قيمة الشخص نفسه.


كيف الشك بغيّر نظرتنا لحالنا؟

لما يتكرر الشك بحالنا، ما بضلّ مجرد شعور عابر. بصير يوجّه انتباهنا للطريقة اللي منفهم فيها الأحداث. منبلّش نلتقط كل إشارة بتنسجم مع مخاوفنا، ونعطيها وزن أكبر من غيرها، بينما الإشارات اللي بتناقضها منمرّ عليها بسرعة. ومع الوقت، نفس الموقف اللي ممكن يمرّ مرور الكرام عند شخص، بصير بالنسبة إلنا تأكيد لفكرة قديمة عن حالنا.

علم النفس بيوصف هاد النمط بمفهوم اسمه "تقدير الذات المشروط" (Contingent Self-Worth). الباحثتان Jennifer Crocker وConnie Wolfe كانوا من أوائل اللي وضّحوا كيف ممكن إحساسنا بقيمتنا يرتبط بمجال معيّن، مثل الدراسة، أو الشغل، أو الشكل، أو حتى رأي الناس فينا. المشكلة مش بالمجال نفسه، وإنما لما يصير المصدر الأساسي، أو الوحيد، اللي منقيس من خلاله قيمتنا. ووقتها، أي نجاح فيه بيعطينا شعور مؤقت بالأمان، وأي تعثّر فيه بيهزّ صورتنا عن حالنا. ومع الوقت، كل ما ضاقت المصادر اللي منستمد منها إحساسنا بقيمتنا، بصير أسهل إنه أي موقف بسيط يهزها.

ويمكن هاد بيفسر ليش مرات منستغرب من حالنا ونحكي: "معقول كل هاد من مجرد تعليق؟" الحقيقة إنه إحساسنا ما بيكون مبالغ فيه بالضرورة. إحنا كبشر مبرمجين نعطي وزن كبير للقبول والرفض، لأنه عبر تاريخنا كبشر، كان القبول من الآخرين جزء من الأمان والانتماء.  عشان هيك، حتى المواقف اللي بتبين صغيرة من برا، ممكن يختبرها جسمنا وعقلنا كأنها أكبر من حجمها الحقيقي.

وهاد مش مجرد إحساس. عالمة الأعصاب Naomi Eisenberger وجدت إنه الرفض الاجتماعي بينشّط شبكات في الدماغ مرتبطة بمعالجة الألم. ويمكن عشان هيك، مرات كلمة أو موقف اجتماعي بسيط بيوجعنا بطريقة منستغربها حتى إحنا.

كيف ممكن يظهر هاد النمط بحياتنا؟

هاد النمط نادرًا بيكون واضح. بالعكس، بيدخل على حياتنا بهدوء، لدرجة إنه منتعوّد عليه ومنفكر إنه هيك طبيعي نعيش. ومع الوقت، منبطل نتعامل مع المواقف كخبرات منمرّ فيها، بل كاختبارات مستمرة لأنفسنا. ومنلاقي حالنا مش بس عم بنعيش حياتنا...بل عم منراقب حالنا وإحنا منعيشها، وكأنه في صوت داخلي، بكل موقف، عم يسأل: "هل أنا كفاية؟".

ممكن يبين بأشياء صغيرة، مثل:

  • منضل نفكر بملاحظة وحدة، بينما كثير مواقف مشت منيح بتمرّ مرور الكرام.

  •  لما حدا يمدحنا، منستصعب نصدقه، ولما ينتقدنا، منقتنع بسرعة.

  •  قبل أي مقابلة، أو امتحان، أو تجربة جديدة، بننشغل بالسؤال إذا رح نكون "قدها"، أكثر من تركيزنا على التجربة نفسها.

  •  منأجل أو منترك فرص، مش لأنه ما بدنا إياها، بل لأننا خايفين شو رح تعني إذا ما نجحت.

  •  منقيس يومنا كله أحيانًا على موقف واحد، وكأنه هو الوحيد اللي بحكي الحقيقة عنا.

ومع الوقت، بصير جزء كبير من طاقتنا رايح على حماية صورتنا عن حالنا، بدل ما يكون رايح على التعلّم أو خوض التجربة نفسها. منختار المضمون، ومنحسب خطواتنا زيادة، ومرات منفوّت على حالنا فرص كان ممكن نتعلّم منها كثير. مش لأننا ما منقدر، بل لأننا منخاف شو ممكن نستنتج عن حالنا إذا ما مشيت الأمور مثل ما تمنّينا.

جذر الظاهره

إحنا كبشر، من زمان جدًا، تعلّمنا إنه الانتماء مش رفاهية، كان جزء من البقاء. إنك تكون مقبول بين الناس كان يعني إنك بأمان، وإنك تضل جزء من المجموعة. يمكن العالم تغيّر، لكن هاي الحساسية تجاه القبول والرفض ما اختفت. عشان هيك، مرات كلمة بتنقال بعفوية، أو موقف بمرّ خلال دقائق، بيلمس إشي أقدم بكتير من الموقف نفسه. وفجأة، اللي صار ما بعود مجرد تعليق أو تعثر... بصير احتمال، ولو للحظة، إنه الصورة اللي حاملينها عن حالنا مهددة.

ليش بيكون تقدير الذات أكثر هشاشة بمرحلة بناء الهوية؟

مرحلة بناء الهوية هي الفترة اللي منكون فيها عم نجاوب، بشكل واعي أو غير واعي، على سؤال: "مين أنا؟". ولأنه الإجابة لسا بتتشكّل، بتكون نظرتنا لحالنا أقل ثبات وأكثر تأثر بالمواقف اليومية. النجاح بيعطينا إحساس أكبر بالثقة، والتعثر ممكن يخلينا نشكّ بحالنا بسرعة أكبر.

بهالمرحلة كمان، بيصير للقبول والرفض الاجتماعي وزن أكبر. رأي الأصدقاء، والانتماء، والمقارنة، كلها بتصير مصادر بنستعملها حتى نفهم حالنا. ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، صار هاد التقييم شبه مستمر، وصارت فرص المقارنة أكثر من أي وقت مضى.


كيف منبني تقدير ذات أكثر توازن؟

الهدف مش إننا نبطل نشكّ بحالنا، لأن الشك جزء طبيعي من أي تجربة جديدة. الهدف إنه ما يصير هاد الشك هو المرجع الوحيد اللي نرجعله حتى نعرف قيمتنا.

  • بناء تقدير ذات متوازن بيبدأ لما نتعلّم نفصل بين اللي عملناه وبين مين إحنا. الغلطة بتوصف موقف، لكنها ما بتوصف الشخص .

  • وبيكبر أكثر لما نبني كفاءتنا من خلال التعلّم والتجربة، بدل الاعتماد على المقارنة أو انتظار تأكيد من الآخرين.

  • وكمان لما نوسّع الأشياء اللي منستمد منها إحساسنا بقيمتنا. لأنه كل ما كانت قيمتنا معلقة بمجال واحد، كان أسهل إنها تهتز. أما لما تكون مبنية على أكثر من جانب بحياتنا، بتصير أكثر استقرارًا.

  • الحوار اللي منحكيه مع حالنا بيشكّل الطريقة اللي منفهم فيها تجاربنا. لما نستبدل عبارات مثل "أنا فاشل" بـ "في هاد الجانب بدي أتحسن"، منكون عم نفصل بين الخطأ وبين قيمتنا كشخص.

  • وأخيرًا، لما نتعلّم نحكي مع حالنا بنفس الطريقة اللي منحكي فيها مع شخص منحبّه. نراجع أخطاءنا، ونتحمّل مسؤوليتها، لكن من غير ما نحولها لحكم نهائي على مين إحنا.


شو منوخذ معنا ؟ 

  • تقدير الذات بيصير أكثر هشاشة لما نربط قيمتنا بالأداء، أو برأي الآخرين، أو بمجال واحد بحياتنا.

  • التعثر بحد ذاته ما بيحدّد قيمتنا، لكن المعنى اللي منعطيه إله هو اللي بيحدد كيف رح نشعر تجاه حالنا.

  • خلال مرحلة بناء الهوية، بتكون نظرتنا لأنفسنا أكثر قابلية للتأثر، وهذا جزء طبيعي من النمو.

  • كل ما قدرنا نفصل بين اللي صار وبين مين إحنا، صار تقديرنا لذاتنا أكثر ثبات.

بالنهاية،الشك بحالنا مش علامة ضعف، ولا دليل إن قيمتنا أقل. هو جزء من تجربة إنسانية، خاصة بمرحلة بنكون فيها عم نبني هويتنا ونفهم حالنا. لكن الفرق الحقيقي بيبدأ لما نبطل نتعامل مع كل تعثر كأنه حكم علينا، ونشوفه كتجربة ممكن نتعلّم منها.

تقدير الذات المتوازن ما بيعني إننا ما نهتز، بل إننا ما نخلي كل موقف يقرر مين إحنا. ومع الوقت، وكل مرة منفصل فيها بين أدائنا وبين قيمتنا، منبني علاقة أكثر ثبات مع حالنا. علاقة فيها مساحة للخطأ، وللتعلّم، وللنمو، من غير ما نحتاج نثبت قيمتنا كل يوم من جديد.


المراجع:

  • Crocker, J., & Wolfe, C. T. (2001). Contingencies of self-worth. Psychological Review, 108(3), 593–623. https://doi.org/10.1037/0033-295X.108.3.593

  • Eisenberger, N. I. (2012). The neural bases of social pain: Evidence for shared representations with physical pain. Psychosomatic Medicine, 74(2), 126–135. https://doi.org/10.1097/PSY.0b013e3182464dd1

  • Harter, S. (2012). The construction of the self: Developmental and sociocultural foundations (2nd ed.). Guilford Press.

 
 
 

Comments


bottom of page